من الحجر الصحي إلى الحجر الإلكتروني …

المواطنة نيوز28 أبريل 2020آخر تحديث : منذ 4 سنوات
المواطنة نيوز
سلايدر
من الحجر الصحي إلى الحجر الإلكتروني …

.المواطنة نيوز.

يوسف بوغنيمي كاتب وإعلامي مغربي .

في الوقت الذي كان المواطن المغربي ينتشي بنثر الورود على الحكومة المغربية عبر البساط الأزرق بعدما تم قصف رئيسها العثماني على تلك المواقع التفاعلية بحسابات وهمية , وبعدما تم التأكد أن مصدرها خارج الرقعة الترابية للمملكة المغربية ،بالمقابل يبدو أن مهندسي مشروع قانون “الكمامة الإلكترونية ” قد فقدوا بوصلة تحديد عنصري الزمان و المكان ,ولربما لم يستعينوا بعد بالتطبيقات الإلكترونية الحديثة التي تحدد هوية المخالطين زمن كورونا , فاختلطت عليهم القوانين والأمكنة والأزمنة عصر “كوفيد” وأرادوا صنع وصفة جاهزة صالحة لكل زمكان الغرض منها تكميم الأفواه بإحكام حتى بعد أن يمضي ليل “كورونا “, والكارثة العظمى أن كل هذا يقع أيام قليلة بعدما صار المواطن يتغزل بوزرائه وفي مقدمتهم العثماني ولو نكاية في وجه أعداء الوطن , بعد أن استبشرنا خيرا في صنع ملحمة التضامن ,وهي ملحمة نسج خيوطها ملك همام رفع شعار : “الصحة قبل الاقتصاد ” , لكن اتضح أن حكومتنا الموقرة والقائمين على شؤونها قد استأنسوا بمصطلح الحجر وأرادوا استنساخه ليطال مختلف مناحي حياتنا , وبالتالي سيكون كل من يحمل تطبيقا لأحد المواقع التفاعلية هو مشروع سجين موقوف التنفيذ , في وقت كنا نتطلع فيه لزمن ما بعد كورونا ونأمل بتوسيع دائرة الحريات , لكننا مع حكومة الطور التمهيدي في التخطيط الاستراتيجي ,نعيش اليوم تفاصيل المثل المغربي زمن الحجر الإلكتروني والذي أصبح يفيد القول المأثور ” ألف تخميمة وتخميمة ولا تدوينة … ” عوض ” 100 تخميمة و تخميمة ولا ضربة بالمقص ” باللسان العامي ,واتضح أننا تسلمنا هدية مغلفة بسم قاتل …
لكن الملاحظة الغريبة التي استقيناها من خلال قراءة سريعة لمضامين مذكرة المشروع وخاصة في الصفحتين 6 و 7 , حيث اتضح أنها تحتوي عناصر الفشل و تتضمن تكرار كلمة ألا ينبغي ..ألا يتم ….ألا يشمل … عشرات المرات وقاموس لغوي نجد فيه الحظر , المنع والتصريح …وبالتالي فهي مسودة ستنجح فقط في خلق الكثير من المساحات الرمادية , التي حتما سيكون للهوى دوره في تنزيلها كل حسب سلطته التقديرية ,علما أن القوانين الناجعة والتي تتسم بالدقة لا ينبغي أن تحمل أكثر من تأويل و أجرأتها تقتضي نجاعة مؤشر قياسها ,فالنص القانوني حينما يؤوله كل منا على هواه فالضياع سيكون هو ما سنجنيه منه , كما أن مجرد تدارس مسودته في ظل تطبيق قانون الطوارئ يعتبر معيبا, بالرغم من كون الملاحظات المسجلة في نهاية المذكرة قد اعترفت ضمنيا بعناصر ذلك الفشل …
وبالتالي فمحاولة تمرير القانون 20/22 هو توقيت سيء الإخراج ، وهو خطأ استراتيجي جسيم يفيد بأننا نفتقر للتخطيط الرصين, وينقصنا الذكاء السياسي اللازم , فمسودة هذا القانون عصف بما تم تحقيقه زمن “كورونا” وبالتالي سيجعلنا أكثر توجسا وريبة من المستقبل , ببساطة لكون الترويج لمثل قوانين على هذه الشاكلة هو بحد ذاته انتكاسة حقوقية بما تحمله الكلمة من معنى ,في ظرف يقتضي منا التفكير في الرهانات الحقيقية ، لنؤسس لمرحلة نكون فيها في صلب التاريخ عوض هوامشه …فابتعدنا كناشطين وغيرنا كثير عن خطاب السلبية لألا ننعت بالعدمية ،ولأن الظرفية اقتضت منا نبذ كل خطاب يحقق الإحباط , ونادينا برفع منسوب الإيجابية, وعوض أن ينكب مهندسو سياساتنا من النوابغ والدهاة لاستدراك نقائص القطاعات الحيوية وفي مقدمتهم التعليم والصحة وتشجيع البحث العلمي وتحقيق الاقلاع الصناعي وتعزيزالأمن الغذائي وتأمين الأمن الطاقي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في جميع القطاعات الحيوية و التفكير في الحلول العلمية و العملية لتجاوز هذه الفترة الصعبة زمن كورونا وإنقاذ الاقتصاد الوطني …
أسفا توجهت البوصلة نحو استغلال هذه الظرفية للإجهاز عن الحقوق والحريات بصياغة مواد هجينة توحي باستعمار جديد للحريات عوض التبجح بحمياتها , ونحن نعي جيدا أن توسيع دائرة الحريات ورفع هامش الديمقراطية محركات أساسية لنهضة الأمم ورقيها وأن ثمنها يعد عملة صعبة يتم ترويجها داخليا , لكن تكون إيراداتها في المحافل الدولية أكثر مردودية , وهي نفسها من تقينا شرور لحظات التباكي من ظلم الهيآت والمؤسسات الحقوقية الدولية الغربية, والتي تورد تقاريرها بين الحين والآخر لتعلمنا أصول حقوق الإنسان وتنصحنا بحماية الحريات , هذه المذكرة لقيت استهجانا وامتعاضا من مختلف مكونات الشعب المغربي وهي رسائل على كل من يتحملون المسؤولية أن يبادروا بالتقاطها لأننا نأخذ العبرة من التاريخ, فمتى كان التضييق مفتاحا لتحقيق الرقي والنهضة المجتمعية , وإنما هو ضخ للمزيد من الضغط في برميل بارود لا أحد يدري متى قد ينفجر لا قدر الله , ونسال الله أن يحفظ هذا الوطن وراء ملكنا الهمام ويجعله سخاء رخاء آمنا مطمئنا ، فالأجدر أن تستغل حكومتنا الموقرة الظرفية لتحصين الجبهة الداخلية وتعزيز الديمقراطية وأن لا تكون مثل من يصب الماء في الرمل , و توجه بوصلتها نحو الحملة الشعواء التي يشنها إعلام المراحيض لدول كنا نحسبها في زمرة الأشقاء, لكنها تكن حقدا ماكرا وبغيضا ودفينا لم يشهره في وجوهنا ألذ الأعداء ويعلم الله حجم المؤامرات التي تحاك ضد الوطن قبل وإبان وبعد زمن كورونا …

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الأخبار العاجلة